الشيخ باقر شريف القرشي

49

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

والشيء المؤكّد الذي اتّفق عليه المؤرّخون والرواة هو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد عهد إلى وصيّه وباب مدينة علمه بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين [ 1 ] ، أمّا الناكثون فهم الذين قاموا بحرب الجمل ، ومهّدوا الطريق إلى معاوية وحزبه لحرب الإمام ، وهم الذين سمّاهم النبيّ بالقاسطين ، وأمّا المارقون فهم الخوارج الذين مرقوا عن الإسلام وحاربوا الإمام ، وقد أجمع فقهاء المسلمين على تأثيمهم وتجريحهم وخروجهم عن الطريق القويم ، فقد اثر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير مرّة قوله : « من حمل علينا السّلاح فليس منّا » ، وقوله : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » ، لقد وأكبوا أهواءهم ، واستجابوا لأطماعهم ، وفيما يلي عرض لاولى تلك الحروب . ( حرب الجمل ) أمّا الذين قاموا بهذه الحرب فقد نكثوا بيعة الإمام وخاسوا ما عاهدوا عليه اللّه تعالى من الطاعة للإمام ، ومتابعة أمره ، وقد عناهم الإمام بقوله : « من نكث بيعته لقي اللّه أجذم ليس له يد » [ 2 ] . وعلى أي حال فإنّ الذين أشعلوا هذه الحرب قد أثاروا الفتنة بين المسلمين ،

--> [ 1 ] مستدرك الحاكم 3 : 139 . تاريخ بغداد 8 : 340 . أسد الغابة 4 : 33 . كنز العمّال 6 : 82 . مجمع الزوائد 9 : 235 . [ 2 ] النجوم الزاهرة 2 : 302 .